بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 18 أغسطس 2018

طرق التنفيذ في القانون الجزائري

المقدمة:
القاعدة العامة أن المدين يقوم بتنفيذ إلتزاماته عند حلول الأجل لكن في بعض الحالات يمتنع المدين عن الوفاء، و هنا نجبره بتنفيذ إلتزامه عن طريق الدعوى القضائية ويستصدر حكم يلزم به المدين ، و منح المشرع مهلة للمدين مدة 15 يوم للتنفيذ الإختياري و هنا يتجنب المصاريف التي تقع على عاتقه في حالة التنفيذ الجبري، و إذا مرت مدة 15 يوم بعد تاريخ التبليغ الرسمي هنا يبدأ التنفيذ الجبري.

ماهي الطرق التي يتبعها المدين للتنفيذ؟

يوجد طريقتين:

أولا / التنفيذ المباشر:
محله القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل أو القيام بشيئ مادي و ليس محله مبلغ من النقود ، في الحلة الأولى أن نجبر المدين عليه كبناء سور في طريق مرتفق فلا نحتاج إلى تدخل المدين في حالة هدمه، و فيه حالة ثانية لا نستطيع أن نجبره إلا إذا تدخل هو شخصيا كإتفاق بين شخصين على رسم لوحة فنية فلا يمكن إجبار الرسام بتنفيذ إلتزامه بل يجب تدخل المدين شخصيا.
و الغرامة التهديدية لا تجوز في القانون المدني و تجوز عند رفع الدعوى إبتداء ، و إلا عند ذهابه للتنفيذ يمكن رفع دعوى خاصة بخصوص الغرامة التهديدية، كما أن الغرامة التهديدية غير مجدية و بدأت تهجرها جميع الدول ، وهي تعتبر كضغط على ذمة المدين وف المادة 175 من القانون المدني إذا لم يقم المدين بتنفيذ إلتزامه فإن للدائن الحق في طلب  تعويض عما أصابه من ضرر نتيجة عدم التنفيذ و هو تنفيذ بمقابل و أضافت العنت الذي صدر من المدين. و هنا الدائن يصبح مثري و البعض يرى أن العنت كتعويض عن الضرر المعنوي، و الدعوى المدنية المستقلة عن الدعوى الجزائية يمكن للدائن هنا المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي.

 ثانيا / التنفيذ عن طريق الحجز:
النظرية العامة للتنفيذ : لابد من النظرية أن تكون لها أركان مثل نظرية العقد فإذا إختل ركن زالت النظرية.

الركن الأول : يجب أن تكون هناك سلطة تقوم بالتنفيذ  يلجأ إليها الأشخاص لتنفيذ إلتزاماتهم، و هي من صميم صلاحية الدولة، و الدولة شخص إعتباري فتنيب عنها أشخاص و هيئات فتفوضهم صلاحية التنفيذ و هنالك نظامين:

أولا / نظام قاضي التنفيذ: أن الدولة تعين قاضيا على مستوى كل محكمة و تسند له مهام تنفيذ جميع السندات القضائية و الأحكام و يقوم بها منذ بداية إجراءات التنفيذ إلى نهايتها فله وحدة الإشراف على القائمين بالتنفيذ و له أعوان و إذا واجهتهم عقبة مادية كفتح الأبواب ، فهنا قاض التنفيذ هو الذي يسخر قوة عمومية ، و إذا واجهتهم عقبات قانونية  مثل شخص له عقد ملكية مشهر و للشخص الثاني له دفتر عقاري الذي له حجية أقوى ، فقاضي التنفيذ هو الذي يحل إشكالات التنفيذ و هنا يمكن أن يكون إشكال التنفيذ في منطوق الحكم و عدم صحة التنفيذ.

و هذا النظام تتراكم فيه القضايا في المحاكم التي لها جدول كبير و هو معمول به في لبنان كما تم إلغائه في فرنسا ، و في الجزائر قبل 1991 كان لدينا نظام شبيه به فعل كل مستوى محكمة توجد مصلحة التنفيذ.


ثانيا / نظام المحضر القضائي: الذي تم إصداره في سنة 1991 و عدل في 2006 و هو شخص يحمل شهادة الليسانس في القانون و يجتاز مسابقة وطنية و عند نجاحه يعين في دائرة إختصاصه (المجلس القضائي )، و يحمل ختما رسميا تحفظ منه نسخة لدى وزير العدل و لا يجوز بدء مهامه إلا بعد أداء اليمين الشرعية في المجلس القضائي للمحكمة التابعة لها الذي عين بها، و هو ليس موظف بل ضابط عمومي كما أنه يتلقى أتعابا و ليس أجر من ذوي الشأن، و هو خلاف المحامي الذي لا يعتبر ضابط عمومي كما أن وظيفته ليست من وظائف الدولة ، كما أن جميع محاضر التي يحررها المحضر القضائي محررات رسمية تخضع للمادة 324 من القانون المدني "العقد الرسمي عقد يثبث فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة، ماتم لديه من أو ما تلقاه من ذوي الشأن و ذالك طبقا للأشكال القانونية و في حدود سلطته و إختصاصه". فكل ما يشهد عليه الموثق أو المحضر القضائي يجب أن يكون صحيحا و إلا أعتبر تزويرا فمثالا يجب أن يدون إنتقاله و إذا تم دفع المبلغ أمامه أم لا.

و يستطيع أن يستعين المحضر القضائي بمساعدين رئيسيين فيم يخص التبليغ، أما فيما يخص المعاينات و التنفيذ الجبري فلا يستطيع أن يعين مساعد يقوم بها، و هو مسؤول مسؤولية مدنية إذا أهمل أو سبب ضررا للمتقاضي، كما أنه مسؤول عن الأخطاء الذي يرتكبها مساعديه لكن له الحق في الرجوع عليهم ، كما أنه مسؤول مسؤولية جزائية ، كما أنه يبلغ الأحكام الجزائية ولا ينفذها لأنها من إختصاص النيابة.

ما هي مسؤولية الدولة عن عدم التنفيذ؟

المحافظة على النظام العام من صميم وظائف الدولة و إذا إمتنعت الدولة عن تنفيذه و الدولة لطالما كانت غير مخطئة فهي تسأل على أساس الضرر "الغنم بالغرم" وهذا في الشريعة الإسلامية فإذا الشخص سبب ضرر و ليس مخطأ فالأصل يتحمله من إستفاذ من وقوع الضرر و إذا طبقنا هذه القاعدة على الدولة عند عدم التنفيذ فهي تستفيد من الحفاظ على النظام العام، و هذا قرار مبدئي في قضية كودياس فالدولة مسؤولة على أساس المساواة بين المواطنين على الأعباء العامة و بالتالي تمنح التعويض له.


الركن الثاني : لابد من توفر سند تنفيذي، و هي الوثيقة الرسمية التي ليست محل خلاف و تتضمن حقا معينا يتعلق بالإلتزام بالقيام بعمل أو الإمتناع عن عمل أو إعطاء شيئ مادي ، و قد حددها المشرع في المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية في 13 فقرة ووضعها على سبيل الحصر، و عند دراستها و محاولة تصنيفها نجدها تتمحور في خمسة أصناف وهي :

1/ السندات القضائية : و هي الأوامر التي تصدر من القضاء في أشكال متعددة قد يكون حكم صادر من المحكمة أو أمر صادر من المحكمة أو قرار صادر من المجلس القضائي أو المحكمة العليا وقد يكون أمر على عريضة أو أمر على أداء.

الحكم القضائي: وهو فقط الصادر بعد الخصومة ويتضمن إلتزام في ذمة  المحكوم عليه و يستلزم تنفيذ القوة العمومية عند الإقتضاء، و لا تعتبر سندات تنفذية الأحكام ما قبل الفصل في الموضوع (تمهدية، تحضيرية) و هي التي تتعلق بالإثبات مثل اليمين الحاسمة الذي يوجهها أحد الخصوم إلى الخصم الأخر و هي تستعمل خالية من كل دليل ، أيضا الحكم القضائي بتعيين خبير و هو ليس سند تنفيذي بل هو ينفذ بتنفيذ الخبرة ، أيضا حكم بسماح إجراء التحقيق وهذا لسماع الشهود في القضاء المدني فهذا الحكم ينفذ بإجراء التحقيق ، كما أن الأحكام الفاصلة في الموضوع ليست كلها سندات تنفيذية إذا لم تتضمن الإلتزام و لا يمكن تنفيذها بالقوة العمومية فا الحكم بالطلاق ليس سند تنفيذي.

كما يجب أن يحوز الحكم قوة الشيئ المقضي به و ذالك عندما  يصبح الحكم نهائي بعد إستنفاذه جميع طرق الطعن العادية (المعارضة و الإستئناف) أما طرق الطعن غير العادية (إعتراض الغير الخارج عن الخصومة ، إلتماس إعادة النظر ، الطعن بالنقض) فهي لا توقف التنفيذ بإستثناء الطعن بالنقض الذي يوقف التنفيذ في حالتين :
1/إذا تعلق بحالة الأشخاص  ( إنتماء الشخص إلى أسرة - إنتماء الشخص إلى دولة – إنتماء شخص إلى دين).
2/في حالة التزوير.

القرارات القضائية: و هي التي تصدر من المجالس القضائية و تصدر من المحكمة العليا و مجلس الدولة، و كل القرارات تكون قابلة للتنفيذ بمجرد صدورها إذ أنها تسلم لذوي الشأن مصحوبة بالصيغة التنفيذية ، بإستثناء القرارات الصادرة بشأن نزاع يتعلق بحالة الأشخاص و أهليتهم،  و تصبح قرارات المحكمة العليا سندات تنفيذية في ثلاث حالات و هذا من أجل تحقيق محاكمة عادلة و من مبادئها الفصل في مدة معقولة:
1/حالتين جوازيتين: إذا وقع الطعن أمام المحكمة العليا و قضاة الموضوع نقلوا الوقائع بالتفصيل ، أيضا إذا وقع الطعن بالنقض تم نقض و أحيل إلى المجلس ثم المجلس لم يأخذ بهذا القرار و جاء طعن ثاني للمحكمة العليا يجوز لها أن تفصل في الموضوع دون شرط توفر وقائع مفصلة.
2/الحالة الوجوبية: إذا وقع طعن ثالث بالنقض.

الأوامر القضائية: و هي تشمل كل الأوامر الصادرة في المواد المستعجلة و هي مشمولة بالنفاذ المعجل بحكم القانون، و كذالك أوامر الأداء و الأوامر على العرائض الخاصة بتقدير المصاريف.

فأوامر الأداء إذ كانت الخصومة متعلقة بدين من النقود ثابت بالكتابة حال الأداء و معين المقدار، فإن المادة 306 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية قد أعفت الدائن من إتباع إجراءات التقاضي العادية ، إذا إختار موطنا في التراب الجزائري، فيكفي له أن يودع عريضة لدى كتابة ضبط المحكمة تحتوي على إسم ولقب المدين و مهنته و موطنه و مقدار المبلغ المطالب به و سبب الدين  مدعما بالمستندات التي تثبث و جود الدين ، و على رئيس المحكمة أن يفصل في الأمر في خلال 05 أيام من تاريخ إيداع العريضة ، وهنا يصدر إما أمر المدين بالوفاء بمبلغ الدين و المصاريف الذي يبلغ إلى المدين مع إلزامه بالدفع في أجل 15 يوم للإعتراض ، و إما أمر بالرفض الذي يكون غير قابل لأي طعن وفقا للمادة 307 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، فعلى الدائن اللجوء إلى إجراءات التقاضي العادية.

أما أمر تقدير المصاريف الدعوى أو الخبرة أو الشهود فهي سندات تنفيذية رغم أن بعضها تصدر على ذيل عريضة و ليست فاصلة في الموضوع.

2/ أحكام التحكيم: حسب المادة 1006 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية كل شخص له أن يطلب التحكيم في الحقوق التي له مطلق الحرية فيها أما الحقوق التي لا يجوز الحكيم فيها هي الإلتزام بالنفقة ، و حقوق الإرث و حقوق السكن و الملبس للزوجة و الأولاد ، و الحقوق المتعلقة بحالة الأشخاص و أهليتهم و كذالك جميع الحقوق المتعلقة بالنظام العام ، أما بالنسبة للأشخاص المعنوية العامة فلا يجوز لها كأصل عام طلب التحكيم ماعدا في علاقاتها الإقتصادية الدولية أو في إطار الصفقات العمومية.

قد يتفق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم أثناء إبرام العقد كما يجوز الإتفاق على اللجوء إلى التحكيم أثناء سير الخصومة القضائية ، ويشترط في التحكيم وجوب كتابة الإتفاق و تعيين المحكمين أو كيفية تعيينهم حسب المواد 1011 إلى 1013 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

و يعتبر أمر التحكيم بإعتبار الحكم الصادر بشأنه من السندات التنفيذية، و ينفذ بموجب أمر صادر من رئيس المحكمة، أما قرار التحكيم بين أشخاص القانون العام فينفذ بوضع الصيغة التنفيذية عليه.

3/ العقود التوثيقية: يقصد بالعقود التوثيقية القابلة للتنفيذ بذاتها ، دون الحاجة إلى إستصدار حكم قضائي بشأن الحقوق التي تتضمنها المحررات التي تم تحريرها من قبل الموثق و المتضمنة إثباث تصرفات القانونية ، فا الموثق يمنح نسخة تنفيذية من العقد الذي حرره مذيلا بالصيغة التنفيذية ، كما  فهي تختلف عن المحررات العرفية و إن كانت لها الحجية في الإثباث و لكن ليست لها القوة التنفيذية لإنتفاء صفة الرسمية عليها.

كما لا تعتبر كل ورقة رسمية سند تنفيذيا قابلا للتنفيذ بذاته و لو تضمنت إقرار بالدين أو تعهد بإلتزام، فعقود الزواج التي تتم أمام الموثق ، و الأوراق التي يحررها رجال الإدارة أو المحاضر التي يحررها رجال الضبطية القضائية تعد محررات رسمية لكن ليست سندات قابلة للتنفيذ و يتعين على الدائن اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالحقوق الثابتة بهذه الأوراق.

4/ العقود التوثيقية و الأحكام الصادرة من جهات أجنبية: المفروض أن الحكم أو السند الرسمي الأجنبي لا ينفذ في أراضي الجمهورية الجزائرية ، لأن مظاهر و إستقلال و سيادة الجزائر تقتضي عدم خضوع الهيئات التنفيذية الجزائرية لأوامر الهيئات الأجنبية، لكن توفير الجهد و الوقت على الأفراد أجبر الدول منذ القدم على الإعتراف بالحق الثابث في الحكم أو السند الأجنبي ، دون الحاجة إلى رفع دعوى جديدة فيكفي رفع دعوى أمام القضاء الوطني من أجل منح الحكم الأجنبي أو السند الرسمي الأجني الصيغة التنفيذية وهذا بعد توافر الشروط الذي حددها المشرع على سبيل الحصر في المادة 605 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية وهي كالتالي :
1/ أن لا يتضمن ما يخالف قواعد الإختصاص.
2/ أن يكون حائزة لقوة الشيء المقضي به في البلد الذي صدرت به.
3/ ألا يتعارض مع أمر أو حكم أو قرار سبق صدوره من جهات قضائية جزائرية و أثير من المدعى عليه.
4/ ألا يتضمن ما يخالف النظام العام و الآداب العامة في الجزائر.

كما تضيف المادة 606 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية بالنسبة للعقود و السندات الرسمية المحررة في البلد الأجنبية الشروط التالية :
1/ توفر الشروط المطلوبة لرسمية السند وفقا لقانون البلد الذي حرر فيه.
2/ توفره على صفة السند التنفيذي و قابليته للتنفيذ وفقا للبلد الذي حرر فيه.
3/ خلوه مما يخالف النظام العام و الآداب العامة في الجزائر.

5/ محررات أخرى منحها القانون القوة التنفيذية: يمكن حصر هذه السندات في محاضر الصلح ، والشيكات و السفاتج ، ومحاضر البيع بالمزاد العلني ، و الرهن القانوني المنشأ لصالح المؤسسات المالية.

 أ/ محاضر الصلح: لقد نصت على هذه المحاضر و جعلتها سندات تنفيذية الفقرة 8 من المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية "محاضر الصلح أو الإتفاق المؤشر عليها من قبل القضاة ومودعة بأمانة الضبط"، وهي الإتفاقات التي تنتج عن الطرق البديلة لفض النزاعات التي نص عليها قانون الإجراءات المدنية و الإدارية في كتابه الخامس، فأصبح الصلح جائز في جميع مراحل الخصومة سواء يسعي من القاضي أو بإتفاق الخصوم تلقائيا ، فإذا تم الصلح يجب أن يدون الإتفاق في محضر يوقعه الخصوم و القاضي و أمين الضبط ، و يودع بأمانة الضبط الجهة القضائية  الذي تم فيها الصلح ، و هنا يصبح سندا تنفيذيا حسب المادتين 992 و 993 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

ب/ الشيكات والسفاتج: يعتبر كل من الشيك و السفتجة سندا تجاريا و أداة وفاء ، و عمل تجاري بحسب الشكل. و الشيك و السفتجة محرران عرفيان يقوم ذوي الشأن بتحريرهما دون تدخل الموظف العام أو الضابط العمومي.

و عند الرجوع إلى القانون التجاري لا نجد أي نص يعتبر الشيك و السفتجة سندين تنفيذيين بل نص على أن المستفيد عليه بالجوء إلى المحكمة من أجل إستصدار حكم بإلزام الساحب بقيمة الشيك، لكن بالرجوع إلى قانون الجراءات المدنية والإدارية في الفقرة 10 من المادة 600 أضفى المشرع على هذين السندين القوة التنفيذية وذالك بعد إستيفاء جميع إجراءات الإحتجاج المنصوص عليها في القانون التجاري فإذا بقيت دون وفاء قام الدائن بالحجز على أموال المدين حجزا تنفيذيا بموجب الشيك والسفتجة، كما تجدر الإشارة إلى أن الشيك و السفتجة ينفذان دون إمهارهما بالصيغة التنفيذية.

ج/ محاضر بيع المنقولات بالمزاد العلني : يعتبر المحرر التوثيقي سندا تنفيذيا وفقا للمادة 11 من المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، أما إذا تم تحريره في محرر عرفي أو كان عقد شفهي ، فلتنفيذ الإلتزامات المترتبة عليه يستوجب رفع دعوى قضائية و إستصدار حكم بشأنها ليصبح سندا تنفيذيا ، أما إذا تم البيع عن طريق المزايدة ، فإن المزايدة دائما ترسو بموجب محضر يحرره المحضر القضائي أو محافظ البيع بالمزاد العلني، وفي الحالتين يعتبر هذا المحضر مححر رسمي صادر من من ضابط عمومي ، فهو يعتبر سند تنفيذي بذاته .

أما بيع العقار بالمزاد العلني فإنه يرسو بموجب حكم قضائي يخضع في شكله للأحكام القضائية ، وهنا القاضي يشرف على بيع العقار و ليس المحضر القضائي أو محافظ البيع بالمزاد العلني وهو منصوص عليه في المادة 600 فقرة 1 و13.

د/ الرهن القانوني: حالات الرهن القانوني متعددة في التشريع الجزائري و من أمثلته هو الرهن المقرر لصالح البنوك على عقارات مدينيها لضمان القروض الإئتمانية بموجب المادة 96 من القانون 02- 11 المؤرخ في 24/12/2002 المتضمن قانون المالية لسنة 2003 حيث جاء فيها " دون المساس بالأحكام المخالفة ، يؤسس الرهن القانوني على الأملاك العقارية للمدينين لفائدة البنوك و المؤسسات المالية لضمان تحصيل ديونها و الإلتزامات التي تم الإتفاق عليها معها ، و يتم تسجيل هذا الرهن القانوني طبقا للأحكام القانونية المتعلقة بالدفتر العقاري ، بمبادرة من البنك على أساس إتفاقية القرض التي تنت بين البنك و زبونها، مبينة خاصة المبلغ الأقصى المقرض المضمون ووصف الأملاك موضوع الرهن .

كما يطلب مباشرة من قبل ممثل البنك المؤهل أو المؤسسة المالية الذي يتقدم بنفسه لتسجيل هذا الرهن لدى المحافظة العقارية المختصة إقليميا الجدولين المنصوص عليهما في المادة 93 من المرسوم 76-63 المؤرخ في 25/03/1976 و المتعلق بتأسيس السجل العقاري.

و يمثل الرهن القانوني، بهذه الصفة سندا و له نفس قيمة الحكم النهائي، ويمنح رئيس أمناء الضبط في المحكمة المختصة الصيغة التنفيذية و الذي يتم تقديمه للمحضر القضائي في أجل يسمح للبنك بحجز الأملاك العقارية المرهونة، و يعفى هذا الرهن من التجديد لمدة 30 سنة. 


الصيغة التنفيذية:
 عندما يصبح الحكم نهائي و يحوز قوة الشيء المقضي فيه بمعنى أنه إستنفذ جميع طرق الطعن العادية إما بممارستها أو فوات أجلها ، فهنا يستلزم قانون الإجراءات المدنية و الإدارية كل من يريد الحصول على نسخة تنفيذية أن يستظهر شهادة عدم المعارضة من المحكمة التي أصدرت الحكم و شهادة عدم الإستئناف صادرة من المجلس إذا كان الحكم غيابي ، أما إذا كان حضوري فتسلم شهادة عدم الإستئناف من المحكمة التي أصدرت الحكم أما إذا تم الإستئناف فيجب إحضار القرار الذي يؤيد الحكم.
و النسخة التنفيذية ليست هي أصل الحكم، وإنما هي نسخة مكتوب عليها "نسخة تنفيذية مطابقة للأصل" ، و التي يتم توقيعها من رئيس أماء الضبط إذا كان حكما قضائيا ، و من الموثق إذا كان عقدا رسميا، و تختم بختم المحكمة أو الموثق، و النسخة التنفيذية لا تسلم إلا للشخص الذي كان طرفا في الدعوى و له مصلحة في تنفيذ الحكم ، بخلاف النسخة العادية التي تسلم إلى كل أطراف الخصومة.

كما أن النسخة التنفيذية لا تسلم إلا مرة واحدة، و إذا ضاعت قبل التنفيذ يمكن الحصول على نسخة تنفيذية ثانية بموجب أمر على ذيل عريضة يصدره رئيس الجهة القضائية بناءا على طلب المحكوم له بتقديم عريضة معللة إلى رئيس المحكمة، و إستدعاء جميع الأطراف للحضور أمامه لإبداء ملاحظاتهم التي يجب تدوينها بمحضر و إرفاقها بالأمر على عريضة الذي سيصدر بعد التأكد من عدم التنفيذ حسب المادة 603 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.


كما أن النسخة التنفيذية لا تكفي وحدها للتنفيذ، بل يجب إمهارها بالصيغة التنفيذية طبقا للمادة 601 و ما يليها و هي عبارة عن أمر موجه بإسم الشعب الجزائري إلى كل المحضرين القضائيين و النواب العامين و قادة وضباط القوة العمومية لتقديم يد المساعدة اللازمة لتنفيذ هذا السند.

  
الركن الثالث : محل التنفيذ.
إذا كان محل الأداء هو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل فإن محل التنفيذ يكون عين ما إلتزم به المدين فقد يكون إخلاء شقة أو هدم حائط أو فتح ممر ، أما إذا كان محل الأداء مبلغ من النقود فإن محل التنفيذ يكون أموال المدين.

1/ محل الأداء الإلتزام بعمل أو الإمتناع عن عمل :حينما يكون الإلتزام ليس محله مبلغ من النقود ،و لكن محل الإلتزام ذاته ، فيسمى في فقه الإجراءات المدنية التنفيذ المباشر أو التنفيذ العيني ، لأن الدائن يحصل مباشرة على عين ما إلتزم به المدين دون الإعتداد بذمة المدين المالية، فهنا لا يهم إذا كان المدين موسرا أم معسرا، و إما يرد على عمل يقوم به المدين أو يمتنع عن القيام به و مثال إلتزام المدين بعمل  تهديم حائط أو إزالة نافذة أو فتح ممر أو إخلاء شقة أو تسليم منقول معين بذات أو الغناء في إحدى قاعات الغناء أو رسم مخطط أو لوحة زيتية، أما مثال الإلتزام الإمتناع عن القيام بعمل كإلتزام بائع المحل التجاري بعدم فتح محل منافس له في المنطقة .

ويشترط لإتباع هذا الطريق من طرق التنفيذ توفر شرطين و هما:

*أن يكون التنفيذ المباشر ممكن من الناحية المادية و ليس مستحيلا: فإذا هلك الشيئ الذي يلتزم المدين بتسليمه تحول إلتزامه إلى مبلغ من النقود على سبيل التعويض.
*أن يكون ممكنا من الناحية الأدبية : لأي أنه لا يحتاج إلى تدخل المدين شخصيا و لا يمس بحريته الشخصية، و يجوز للدائن في حاة وجوب تدخل المدين شخصيا أن يلتمس من القضاء أن يحكم على المدين بغرامة تهديدية وفقا للمادة 174 من القانون المدني و 625 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

و الغرامة التهديدية وسيلة للضغط على المدين لحمله على تنفيذ إلتزامه عينا ، وهي ليست تعويض و إنما هي مبلغ من المال يقدر عن كل يوم يتأخر فيها المدين عن تنفيذ الإلتزام ، و هي ليست مبلغ يقدر دفعة واحدة و لا يتقرر إلا بحم قضائي بناء على طلب الدائن. ويعتبر حكما وقتيا كما يجوز للقاضي أن يزيد في مقدارها كما يجوز له العدول عنها ، كما لايعتبر هذا الحكم من السندات التنفيذية.

2/ محل الأداء دفع مبلغ من النقود: القاعدة العامة المنصوص عليها  في المادة 188  القانون المدني أن أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه ، فهي تقتصر على الديون و هي الإلتزام بدفع مبلغ من النقود و لا تشمل الإلتزامات الأخرى التي يكون محلها الإلتزام بعمل أو الإمتناع عن عمل ، فهنا يحق للدائن أن ينفذ على أموال المدين سواء كانت عقار أو منقول سواء كانت في حيازته أو في حيازة الغير مالم يمنع المشرع التنفيذ علها بنص خاص.

أموال لا تسمح طبيعتها الخاصة بالتنفيذ عليها :

أ/ الحقوق المتعلقة بشخص المدين : إعتبرها المشرع من النظام العام و يجوز للقاضي إثارتها من تلقاء نفسه ، كما لا تدخل في الضمان العام للدائنين لأنها لا تدخل في الذمة المالية للمدين فهي لا تباع للغير و إستعمالها يقتر على المدين وحده مثل الحق السكني و حق الإستعمال فهي تنتهي بموت صاحبها و لا تنتقل إلى ورثته أيضا الحقوق الشخصية مثل الإشتراك في النادي و تذاكر السفر و الصور العائلية و الأوسمة فهي كلها لها قيمة مالية و هي مملوكة للمدين و لكن لايجوز التصرف فيها.

ب/الأموال المالية التي لا يتصور بيعها مستقلة عن الحق التابع لها : مثل حق الإرتفاق و حق الرهن و الملكية المشتركة، فكل هذه الحقوق و إن كانت لها قيمة مالية فإنها لا تباع مستقلة عن العقار الذي تخدمه.



الركن الرابع : أطراف التنفيذ.
يجب أن نزيل الخلط بين أطراف التنفيذ و أشخاص التنفيذ ، فأشخاص التنفيذ فهم : المحضر القضائي ، محافظ البيع في المزاد العلني ، وكيل الجمهورية ، ضباط القوة العمومية ، المحجوز لديه ، و الحارس القضائي فهم لا يتضررون و لا يستفيدون من نفاذه  أو فشله و لا تتأثر ذممهم المالية إيجابا أو سلبا و يتوقف دورهم على أنهم مساعدي القضاء.

أما أطراف التنفيذ فهما الطرف الإيجابي الذي يحرك إجراءات التنفيذ و يستفيد من وقوعه ويسمى طالب التنفيذ أو الحاجز أو الدائن ، و الطرف السلبي الذي يعرقل إجراءات التنفيذ و يتضرر من إجراءات التنفيذ و يسمى الحجوز عليه أو المدين أو المنفذ عليه.

1) الحاجز : وهو دائن المدين  و يشترط أن يبقى حائز لهذه الصفة من بداية إجراءات التنفيذ إلى نهايتها و ذالك طبقا للمادة 13 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، و يعتبر الطرف الفاعل في إجراءات التنفيذ الجبري ، إذ أن الحق في التنفيذ يكون حكرا عليه و لورثثه بعد وفاته، و يستمر هذا الحق لمدة 15 سنة من تاريخ قابلية السند للتنفيذ و ذالك عملا بأحكام المادة 630 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية. ولابد أن  تتوفرفيه صفتين :

صفة المنفذ له : ويتتمدها من الحق الثابث في السند التنفيذي، و من تم تتبث الصفة في التنفيذ للدائن ومن يخلفه خلافة عامة أو خاصة ، و لايمكن للمدين بعد صدور الحكم النهائي أن يحتج على صفة الدائن في الدعوى القضائية  و لا يجوز أن يؤسس إشكالا في التنفيذ على أساس إنعدام الصفة للدائن ، لأن ذالك يمس بحجية الشيئ المقضي فيه.

ولا يشترط في الدائن أن يباشر التنفيذ شخصيا فيمكن تعيين وكيل إتفاقي أو قانوني أو قضائي، كما تثبت الصفة في طلب التنفيذ للمحامي بموجب وكالة قانونية حسب المادة 4 فقرة 4 من قانون تنظيم مهنة  المحاماة لسنة 91-04 المؤرخ في 08 جانفي 1991. أما الأشخاص المعنوية العامة فإن صاحب الصفة في التنفيذ لصالحها هو الوزير أو الوكيل القضائي للخزينة العامة أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي أو مدير المؤسسة ذات الطابع الإداري ، أما فيما يخص الشركات المدنية و التجارية و الجمعيات و المؤسسات أو الوقف ، فإن صاحب التنفيذ هو الشخص الطبيعي الذي يعبر عن إرادتها الذي يعين في عقد تأسيسها ، بخلاف الوقف الذي تولى القانون تحديد ممثله و هو ناظر الوقف.

أهلية المنفذ له : يعتبر التنفيذ من التصرفات النافعة نفعا محضا بالنسبة للمنفذ له الذي يكفي لمباشرتها أهلية الإدارة دون أهلية التصرف.

2) المحجوز عليه: يشترط أن تكون له صفة في التنفيذ كما هو الحال بالنسبة للمدعى عليه في الدعوى القضائية أما أهليته فليست شرطا في التنفيذ و يمكن أن توجه إلى ممثله القانوني ، و في حالة إعساره يتم التنفيذ على ورثته أو كفيله الشخصي أو كفيله العيني.

و إشكالات التنفيذ هي وسيلة من وسائل الطعن في التنفيذ و ليست ركن من أركان التنفيذ، و معناه أن كل شخص يهمه التنفيذ يمكنه أن يدعي بتخلف ركن من الأركان الخمسة السابقة ، فا الدعوى الأولى هي دعوى الإشكال في التنفيذ يحررها المحضر القضائي في خلال 15 يوم و الدعوى الثانية يقوم بها القاضي الإستعجالي من ساعة إلى ساعة و هي دعوى وقف التنفيذ. و ترفع هاتين الدعويين من طرف المنفذ عليه أو من الغير أو من المنفذ له ، و هذا الأخير يسمى إشكال المعكوس يهدف جبر المحضر القضائي على التنفيذ إذا رفض التنفيذ.


فإذا وجد القاضي إشكالا جديا يأمر بوقف التنفيذ لمدة لا تزيد عن 6 أشهر حسب المشرع و إن كان غير جدي يأمر بمواصلة التنفيذ.

الخميس، 24 سبتمبر 2015

المجلس الأعلى للقضاء

المجلس الأعلى للقضاء :

هو هيئة ذو طابع إداري أنشأ بموجب القانون 89-21 المؤرخ في 1989/12/12 و المتضمن القانون الأساسي للقضاء  ، وقد أدخلت عليه عدة تعديلات أهمها تلك الواردة بموجب القانون 04-12 المؤرخ في 2004/09/06 .
 
يتشكل من رئيس الجمهورية كرئيس للمجلس ووزير للعدل كنائب للرئيس ، و الرئيس الأول للمحكمة العليا و النائب العام لدى المحكمة العليا و رئيس مجلس الدولة  و محافظ  الدولة بمجلس الدولة بالإضافة إلى عشرة قضاة يتم إنتخابهم من قضاة المحكمة العليا  و قضاة مجلس الدولة  و قضاة المجالس القضائية و قضاة جهات القضائية الإدارية و قضاة المحاكم  ، وذالك بنسبة قاضيين عن كل هيئة  .
 
ويدخل أيضا في تشكيل المجلس الأعلى للقضاء 6 ستة شخصيات يختارهم رئيس الجمهورية بحكم كفاءتهم من خارج سلك القضاء .
 
 

المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء :

يتكون من 4 أربعة أشخاص ينتخبهم المجلس الأعلى للقضاء في أول إجتماع له ، و يرأس المكتب وزير العدل و يساعده موظفان من وزارة العدل يتولى إختيارهما ، و يتفرغ أعضاء المكتب الدائم لممارسة مهامهم في هذا المكتب إلى غاية إنتهاء مدة إنتدابهم .
 

تسيير المجلس الأعلى للقضاء :

يجتمع المجلس الأعلى للقضاء في دورتين عاديتين في السنة و يمكنه الإجتماع في دورات إستثنائية بناء من إستدعاء من رئيسه أو نائبه ، و لا تكون مداولات المجلس صحيحة إلا بحضور ثلثي الأعضاء على الأقل ، أما قراراته تصدر بالأغلبية .
 

صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء :

01) تعيين القضاة و نقلهم وترقيتهم :

فالمجلس يدرس ملفات المترشحين للعمل في سلك القضاء و يتداول بشأنهم ، كما يدرس إقتراحات و طلبات نقل القضاة و يتم تنفيذ مداولاته  بقرار من وزير العدل و ينظر المجلس كذالك في ملفات القضاة المرشحين للترقية كما ينظر أيضا في التظلمات التي يقدمها القضاة حول التسجيل في قائمة التأهيل بعد نشرها .
 

02) رقابة إنضباط القضاة :

يمارس المجلس الأعلى للقضاء هذه المهمة في شكل هيئة تأديبية تنعقد تحت رئاسة الرئيس الأول للمحكمة العليا للفصل في المتابعات التأديبية المتخذة ضد القضاة ، ووزير العدل هو الذي يباشر الإجراءات التأديبية أمام المجلس الأعلى للقضاء ، و يعين ممثل عنه من بين أعضاء الإدارة المركزية لوزارة العدل للقيام بإجراءات المتابعة التأديبية .
 

03) صلاحيات أخرى :

يقوم المجلس الأعلى للقضاء بإعداد مداولة واجبة التنفيذ و يصادق عليها ، تتعلق بمدونة أخلاقيات مهنة القضاة كما يشارك المجلس في المسائل المتعلقة بالتنظيم القضائي و بوضعية القضاة وتكوينهم .

 

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

التنظيم القضائي في الجزائر

التنظيم القضائي في الجزائر :

وفقا للتعديل الأخير للتقسيم القضائي  و القانون الاساسي للقضاء أصبحت الهياكل القضائية في الجزائر منظمة بموجب القانون
 05-11 المؤرخ في 17 جويلية 2005  ، و الذي يشمل في آن واحد النظام القضائي العادي و النظام القضائي الإداري و محكمة التنازع ، وبموجب هذا التنظيم الجديد أصبحت الهياكل القضائية في الجزائر على النحو التالي :

القضاء العادي :

يشمل هذا القضاء المحاكم و المجالس القضائية و المحكمة العليا .

1) المحاكم :تعتبر الدرجة الأولى في التقاضي و هي قاعدة الهرم القضائي و تعمل وفقا لمبدأ القاضي الفرد بإستثناء الحالات التي ورد فيها نص خاص مثل منازعات العمل و قضايا الأحداث و القضايا التجارية إذ تتشكل فيها المحكمة من قاضي و مساعدين مدنيين لهما رأي إستشاري .

تتشكل المحكمة من رئيس المحكمة ، ونائب للرئيس أو أكثر ، وقضاة الحكم ، وقاضي أو أكثر للتحقيق و قاضي او أكثر للأحداث ووكيل الجمهورية الذي يكون له مساعد أو أكثر بالإضافة إلى لأمانة الضبط .
و تنقسم المحكمة إلى عشرة أقسام وهي : القسم المدني ، قسم الجنح ، قسم المخالفات ، القسم الإستعجالي ، قسم شؤون الأسرة ، قسم الاحداث ، القسم الإجتماعي ، القسم العقاري ، القسم البحري ، القسم التجاري .
غير أن وجود هذه الأقسام غير إلزامي في جميع المحاكم فمثلا القسم البحري لا نجده في المحاكم الداخلية للوطن كما أن لرئيس المحكمة يمكنه تقليص عدد الأقسام أو تقسيمها إلى فروع حسب أهمية و حجم النشاط القضائي .
الجدل حول طبيعة هذا التقسيم :
يدور جدل حول طبيعة التقسيم الموجود داخل المحاكم هل هو تقسيم للإختصاص أم هو مجرد تقسيم داخلي للعمل و في هذا الإطار نلاحظ أن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  المؤرخ في 25 فيفري 2008  قد خصص المواد من 13 ألى 422 للأحكام المشتركة المطبقة على جميع الجهات القضائية العادية ( المحاكم و المجالس القضائية ) و المواد من 423 إلى 583 للأحكام الخاصة بكل جهة قضائية على حدى إذ أورد نصوص خاصة  بقسم شؤون الأسرة من 423 إلى 499 ، ونصوص خاصة بالقسم الإجتماعي  من500 إلى 510 ، ونصوص خاصة بالقسم العقاري من 511 إلى 530 ، و نصوص خاصة بالقسم التجاري من 531 إلى 536 ، ووجود هذه النصوص الخاصة بكل قسم يوحي بأن هذا التقسيم هو تقسيم للإختصاص و ليس مجرد تقسيم داخلي للعمل و تدعم هذه الفكرة المادة 32 " يمكن أن تتشكل المحاكم من أقطاب متخصصة " وهو ما يفيد ضمنيا وجود رغبة  في إحداث تقسيم للإختصاص بين الفروع المختلفة . 
لكن نفس المادة 32 تؤكد منجهة أخرى أن المحاكم هي الجهة القضائية ذات الإختصاص العام و تتشكل من أقسام ، كما أن المحكمة لها صلاحية للفصل في جميع القضايا الذي تختص بها إقليميا ، كما أن المحاكم التي لم ينشأ فيها بعض الأقسام يبقى القسم المدني هو الذي ينظر في جميع المنازعات بإستثناء القضايا الإجتماعية ، كما أنه في حالة جدولة القضية في القسم غير المعني يحال الملف إلى القسم المعني كما أن القسم غير المعني لايقضي بعدم الإختصاص بل يكتفي بإحالة الملف داخليا .
ويستخلص أن المشرع يعتبر التقسيم بين فروع المحاكم هو تقسيم داخلي للعمل لكن يستفاد منه ضمنيا أن المشرع يمهد لإنشاء هيئات قضائية متخصصة في مجالات شؤون الأسرة و منازعات العمل و القضاي التجارية و العقارية لتكون لها إختصاص نوعي مستقل و يكون عندئذ تقسيم للإختصاص و ليس مجرد تقسيم داخلي للعمل .
أما الأقطاب القضائية فهي هيئات تنعقد في بعض المحاكم بتشكيلة جماعية  ولها إختصصات محددة على سبيل الحصر في المادة 32 فقرة 06 .

يتولى تسيير المحكمة رئيسها الذي يقوم بداية كل سنة قضائية بتوزيع قضاة الحكم على الأقسام و الفروع عند الإقتضاء و ذالك بعد أخذ الرأي الإستشاري لوكيل الجمهورية ، و يمكن لرئيس المحكمة أن يرأس أي قسم من أقسامها كما يمكنه أن يعين نفس القاضي في أكثر من قسم أو أي فرع وفي حالة حذوث مانع لأحد القضاة يستخلف بقاضي أخر بموجب أمر من رئيس المحكمة بعد إشعار وكيل الجمهورية ، وفي حالة حذوث مانع لرئيس المحكمة ينوبه نائبه ، وإن تعذر ينوبه أقدم قاضي في المحكمة من قضاة الحكم ، ورئيس المجلس هو الذي يعين هذا القاضي . 

2)المجالس القضائية :تعتبر كدرجة ثانية في التقاضي ، تنظر في الإستئنافات المرفوعة ضد أحكام المحاكم و تعمل وفق مبدأ التقاضي الجماعي أي بتشكيلة من ثلاث قضاة ، يوجد في المجلس القضائي رئيس للمجلس يساعده نائب للرئيس أو أكثر بالإضافة إلى رؤساء الغرف  و المستشارين و النائب العام و النواب العامين المساعدين و كتاب الضبط الذي يرأسهم رئيس أمناء الضبط .

و يتشكل المجلس من 10 غرف و هي : غرفة مدنية ، غرفة جزائية ، غرفة إتهام ، غرفة إستعجالية ، غرفة لشؤون الأسرة ، غرفة الأحداث ، غرفة إجتماعية ، غرفة عقارية ، غرفة بحرية ، غرفة تجارية. ووجود هذه الغرف ليس إلزامي في كل المجالس ، ذالك لأن الغرفة البحرية لا تكون إلا في المجالس الواقعة في المناطق الساحلية ، كما يمكن لرئيس المحكمة تقليص عدد الغرف و تقسيمها إلى أقسام حسب اهمية و حجم النشاط القضائي .

يتولى رئيس المجلس إعداد جدول لتوزيع القضاة على الغرف بعد أن يستشير النائب العام وهذا في بداية كل سنة قضائية ، و يجوز له أن يرأس أية غرفة كما يمكنه تعيين نفس القاضي في أكثر من غرفة أو قسم ، و هو الذي يتولى تحديد عدد الجلسات الأسبوعية  ويوم وموضوع كل جلسة .

و في حالة حذوث مانع لرئيس المجلس يستخلفه نائبه أو عميد رؤساء الغرف ، و في حالة حذوث مانع لأحد القضاة ، يستخلف بقاضي أخر من قضاة نفس المجلس بموجب أمر من نفس المجلس بعد إستشارة النائب العام .

3) المحكمة العليا :أنشأت لأول مرة بموجب القانون 63-218 المؤرخ في 18 جوان 1963 و كانت تسمى بالمجلس الأعلى ، و قد أدخلت عدة تعديلات أهمها تلك الواردة بموجب القانون 89-22 المؤرخ في 12 ديسمبر 1989 ، والتي بمقتضاها أصبحت تسمى بالمحكمة العليا ، وأعيد النظر في صلاحياتها و تنظيمها و سيرها .

تعتبر المحكمة العليا هيئة قضائية تأتي في قمة هرم التنظيم القضائي الجزائري ، وتختص بالرقابة القانونية على أحكام المحاكم و المجالس القضائية فيما تصدره من أحكام وقرارات ، فهي بهذه الصفة محكمة نقض و ليست درجة ثالثة للتقاضي ، غير أنه في ظل قانون الإجراءات المدنية والإدارية قد تتحول إلى محكمة موضوع في حالتين طبقا للمادة 374 :
*إذا لم تمتثل جهة الإحالة لقرار المحكمة العليا الفاصل في مسألة قانونية و أعيد الملف مرة ثانية أمام المحكمة العليا ، فلهذه الأخيرة بمناسبة لنظرها في الطعن الثاني أن تفصل في موضوع النزاع نهائيا .
*في حالة طعن ثالث بالنقض تصبح المحكمة العليا ملزمة بالفصل في النزاع من حيث الوقائع و القانون ، و لا يجوز لها إحالة الملف من جديد أمام جهة أخرى .

وتتكون المحكمة العليا من 8 غرف هي : الغرفة المدنية ، غرفة الأحوال الشخصية و المواريث ، الغرفة التجارية و البحرية ، الغرفة الإجتماعية ، الغرفة العقارية ، الغرفة الجنائية ، غرفة الجنح و المخالفات ، غرفة العرائض .

الغرف الموسعة للمحكمة العليا :وهي نوعان :

الغرف المختلطة :تتشكل من غرفتين غير انها قد تتشكل من ثلاث غرف عندما تكون مدعوة للنظر في قضية على إثر طعن ثاني .
يعين الرئيس الأول للمحكمة العليا الغرفتين أو الثلاث غرف التي يتعين ان تجتمع كما يعين القاضي الذي يرأس هذه الغرف المختلطة . و تنظر الغرف المذكورة في القضايا التي تطرح إشكالات قانونية من شأنها أن تؤدي إلى تناقض في الإجتهاد القضائي ، و يكون إجتماع الغرف المختلطة صحيحا بحضور 9 أعضاء في حالة إجتماع غرفتين ، و بحضور 15 عضو في حالة إجتماع ثلاث غرف .

الغرف المجتمعة للمحكمة العليا :تنعقد هذه الهيئة إذا كان الإشكال القانوني المطروح يستوجب تغيير الإجتهاد القضائي فيحال الملف في هذه الحالة من الغرف المختلطة إلى  الغرف المجتمعة للنظر في تغيير الإجتهاد القضائي .
تتألف هذه الهيئة المجتمعة من الرئيس الأول للمحكمة العليا كرئيس لها ، و النائب العام لدى المحكمة العليا كنائب للرئيس بالإضافة إلى رؤساء الغرف وؤساء الأقسام  و عميد المستشارين في كل غرفة . 
تختص هذه الهيئة المجتمعة في النظرفي الإشكالات القانونية المؤدية إلى تغيير الإجتهاد القضائي و تباشر عملها بحضور 25 عضو على الأقل و تتخذ قراراتها بالأغلبية العادية .



القضاء الإداري :

تثمثل هياكل القضاء الإداري في المحاكم الإدارية و مجلس الدولة فالأولى أنشأت بموجب القانون 98-02 المؤرخ في 30 ماي 1998 ، و قبل هذا التاريخ كانت المنازعات الإدارية تختص بها الغرف الإدارية التابعة للمجالس القضائية .

1) المحاكم الإدارية :تعتبر كقاعدة التنظيم القضائي الإداري الجزائري و عددها 48 محكمة ، و هي تمارس إختصاصاتها في شكل غرف و أقسام  و كل محكمة إدارية تتشكل من ثلاث غرف و كل غرفة تتشكل على الأقل من قسمين و حتى أربعة أقسام و يجب أن تتشكل من ثلاث قضاة كحد أدنى رئيس و مستشاريين ، بالإضافة إلى محافظ الدولة الذي يمثل النيابة العامة و له عدة مستشاريين.

و إختصاصها يكمن في كل القضايا التي تكون الدولة طرفا فيها ، و إختصاصها عام عكس مجلس الدولة الذي إختصاصه خاص ، فاالمحاكم الإدارية تختص بالفصل في دعاوى الإلغاء و دعاوى التفسير و دعاوى فحص المشروعية ضد القرارات الصادرة عن الولاية و هيئات عدم التركيز المتواجدة على مستوى الولايات ، و فحص مشروعية القرارات الصادرة عن البلدية ، و أيضا القرارات العمومية الصادرة عن المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري ، و أيضا دعاوى القضاء الكامل مثل النزاع بين الإدارة و الموظف بمعنى كل دعوى تهدف لتحقيق نفع ذاتي شخصي .

2) مجلس الدولة :أنشأ بموجب المادة 152 من دستور 1996 و  تم تنظيمه في  القانون العضوي98-01 و هو يتمتع بإختصاصات ذات طابع قضائي و أخرى ذات طابع إستشاري و هو قمة الهرم القضائي الإداي طبقا لدستور 1996، و يتكون مجلس الدولة من 5 غرف و كل غرفة تتضمن على الأقل قسمين بحسب القضايا المعروضة عليه , 

و قد نص على إختصاصات مجلس الدولة في المواد 09-10-11-12 من القانون العضوي 98-01 المتعلق بمجلس الدولة فله :
إختصاص إستشاري فهو يقدم رأيه الإستشاري غير الإلزامي في مشاريع القوانين المعروضة عليه من طرف الحكومة .
إختصاص قضائي فيفصل مجلس الدولة إبتدائيا و نهائيا في الطعون بالإلغاء ضد عمل قضائي إداري غير مشروع ، الموجهة ضد القرارات الإدارية الصادرة عن السلطة الإدارية المركزية أي الحكومة ، والهيئات العمومية الوطنية التابعة للقانون العام على مستوى التراب الوطني و المنظمات المهنية الوطنية مثل إتحادات المحامين و الموثقين خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات تأديبية ، وأيضا كقاضي إستئناف فيما يخص القرارات الإبتدائية ، و أيضا كقاضي نقض بالنسبة لقرارات جهات القضاء الإداري .

و بالتالي قاضي مجلس الدولة يمارس إختصاصاته كقاضي موضوع و قاضي قانون ، فهي تفصل في المرة الأولى كمحكمة موضوع فإذا طعن بالنقض في القرار النهائي يفصل في المرة الثانية كمحكمة قانون ، فتنظر هل تم تطبيق القانون تطبيق صحيح ام لا .  


محكمة التنازع :

أنشأت بموجب المادة 152 من دستور 1996 و تم تنظيمها بموجب القانون 98-03 ، و هي تختص بالفصل في تنازع الإختصاص بين جهات القضاء العادي و جهات القضاء الإداري ، و لا تتدخل في تنازع الإختصاص بين الجهات القضائية التابعة لنفس النظام .

تتشكل هذه المحكمة من 7 قضاة من بينهم رئيس يتم تعيينه من طرف رئيس الجمهورية بالتناوب من بين قضاة المحكمة العليا و قضاة مجلس الدولة كما يعين رئيس الجمهورية نصف قضاة محكمة التنازع من بين قضاة المحكمة العليا و النصف الأخر من بين قضاة مجلس الدولة ، كما يعين رئيس الجمهورية كذالك قاضي بصفته محافظ الدولة لمدة 3 سنوات و مساعد له ، أما كتابة الضبط فيشرف عليها كاتب ضبط رئيسي يعين من طرف وزير العدل و يساعده عدد من كتاب الضبط .

تنعقد جلسات محكمة التنازع بشكل صحيح بحضور 5 أعضاء على الأقل على أن يكون من بينهم عضوان من قضاة المحكمة العليا و عضوان من قضاة مجلس الدولة .



الجهات القضائية الجزائية المتخصصة :

1) محكمة الجنايات :ينعقد في مقر كل مجلس قضائي محكمة للجنايات بصفة دورية للنظر في القضايا ذات الطابع الجنائي و تتشكل هذه المحكمة من أحد قضاة المجلس رئيسا لها برتبة رئيس للغرفة على الأقل و من قاضيين  من قضاة المجلس أو المحاكم  التابعة له بصفة مستشارين بالإضافة إلى محلفين يتم إختيارهما عن طريق القرعة من قائمة المحلفين المعتمدة لدى المجلس .

يساهم في تشكيل محكمة الجنايات النائب العام أو أحد قضاة النيابة سواء من النواب العاميين المساعدين بالمجلس أو من وكلاء الجمهورية أو مساعديهم العاملين بالمحاكم التابعة للمجلس .

تنعقد محكمة الجنايات كل ثلاث أشهر غير أنه يجوز لرئيس المجلس القضائي بناء على إقتراح النائب العام ، أن يقررعقد  دورة إضافية  إذا تطلب ذالك عدد و أهمية القضايا المعروضة .

 و الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات لا تقبل الإستئناف بل تقبل الطعن بالنقض فقط أمام المحكمة العليا .

2) المحاكم العسكرية : هي هيئات قضائية إستثنائية عددها ستة محاكم دائمة موزعة على عدد النواحي العسكرية ، و تتشكل كل محكمة عسكرية من رئيس للمحكمة يتم تعيينه بقرار وزاري مشترك بين وزارة العدل و وزارة الدفاع، يساعده مستشارين عسكريين و عندما يكون المتهم عسكري يجب أن يكون للمستشارين رتبة المتهم على الأقل ، و تطبق هذه القواعد حتى عند محاكمة سجناء الحرب الأجانب ، و يتولى وزير الدفاع إعداد جدول بأسماء ضباط و ضباط صف المعينين لتشكيل المحكمة العسكرية و يوجد أيضا في المحكمة العسكرية وكيل للجمهورية عسكري له مساعد أو أكثر ، كما توجد غرفة أو عدة غرف للتحقيق يشرف عليها قضاة عسكريين و يتم تعيين أعضاء النيابة العسكرية و قضاة التحقيق بقرار من وزير الدفاع .

و توجد أيضا كتابة الضبط يرئسها ضابط أو ضابط صف ، أما الدفاع أمام المحكمة العسكرية فيتولاه المحامون المسجلين في نقابات المحامين ، أو العسكريين المعتمدين من طرف السلطة العسكرية ، غير أنه إذا كانت التهمة الموجهة للمتهم من نوع خاص لها طابع عسكري بحث فإن دفاع المتهم لايمكنه ممارسة مهامه على مستوى التحقيق أو على مستوى الجلسة إلا إذا حصل على ترخيص من رئيس المحكمة العسكرية ، وفي حالة عدم الموافقة في منح الترخيص للمحامي يقوم رئيس المحكمة بتعيين مدافع تلقائي للمتهم .

إختصاصات المحاكم العسكرية :

أّ/ في و قت السلم :تشمل الجرائم ذات الطابع العسكري الذي يرتكبها أو يساهم في إرتكابها أي شخص سواء كان مدني أو عسكري ، كما تختص بالنظر في جميع الجرائم بمختلف أنواعها المرتكبة داخل المصالح و المؤسسات العسكرية و تختص أيضا بالنظر في الجرائم المرتكبة ضد أمن الدولة إذا كانت تشكل جناية ، أما إذا كانت تشكل جنحة فلا تكون المحكمة العسكرية مختصة بها إلا إذا كان مرتكبها عسكري أو شبه عسكري .

ب/ في و قت الحرب :إلى جانب الإختصاصات العادية تنظر المحاكم العسكرية في كل الجرائم التي تمس أمن الدولة سواء كانت جنحة أو جناية و ايا كان مرتكبها .


أحكام المحاكم العسكرية يمكن الطعن فيها بالنقض أمام المحكمة العليا حسب المادة 180 من قانون القضاء العسكري ، ويمكن الطعن فيها عن طريق الطعن لصالح القانون الذي يقوم به النائب العام لدى المحكمة العليا ، إذا تبين له أن الحكم مخالف للقانون أو قواعد إجرائية جوهرية و مع ذالك لم يطعن فيها أحد الأطراف وهذا طبقا للمادة 530 من قانون الإجراءات الجزائية .
و يمكن أيضا الطعن عن طريق إلتماس إعادة النظر طبقا للمادة 531 من قانون الجراءا ت الجزائية .

الأربعاء، 13 مايو 2015

مصادر القانون التجاري

مصادر القانون التجاري :

نص المشرع الجزائؤي على مصادر القانون التجاري في المادة 01 مكرر من القانون التجاري "يسري القانون التجاري على العلاقات بين التجار ، وفي حالة عدم وجود نص فيه يطبق القانون المدني و أعراف المهنة عند الإقتضاء".

المصادر الملزمة : 

01) التشريع :نجد أن المعاملات التجارية تحكمها أحكام خاصة تتمثل في قواعد القانون التجاري التي تعتبر إستثناء عن القاعدة العامة المتمثلة في القانون المدني ، ومن هنا نقول كلما لم نجد نص تجاري ينظم معاملة تجارية معينة و جب علينا الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني ، وما يميز هذه العلاقة الوطيدة هو وجود أحكام الإلتزام والمسؤولية المترتبة عن الإخلال بهذه الإلتزامات المنظمة في القانون المدني ، وليس في القانون التجاري ومما يتعين للقانون المدني لأخذ الاحكام منه قصد الفصل في النزاع التجاري المعروض على القضاء هو فحوى المادة الاولى مكرر من القانون التجاري ، فا الخاص يقيد العام .
كما يقصد بالتشريع التجاري كل القوانين اللاحقة له سواء المتعلقة بتعديله أو إتمامه منها قوانين السجل التجاري .

02) العرف:هو إتيان الناس لسلوك معين خلال فترة من الزمن تجعل الناس إعتقادهم بإلزامية هذا السلوك ، وبالتالي يصبح هذا العرف للتجار ملزما كالقانون ،و القاضي يصبح ملزما بتطبيقه لأنه خاضع لرقابة المحكمة العليا ، والأصل من يدعي بوجود العرف التجاري لا يثبته لانه قانون بالنسبة للتجار ، وبما أنه قانون يتعين على القاضي العلم به .
و نظرا إلى أن للعرف عدة انواع يصعب للقاضي التعرف عليه فهو يختلف من منطقة إلى اخرى فلا يمكن للقاضي أن يعلم بكل ما هو موجود في السوق الإقليمية و المحلية .
إلا أنه سابقا كان العرف دوليا لأنه نشأ في الأسواق العالمية مثل سوق جنوة ، البندقية ، هامبورغ ، ليون ، ثم تحول العرف إلى عرف طائفي فلكل طائفة عرفها نتيجة لوجود تشريعات مختلفة تختص بها كل دولة على حدى ، أما الأن بدأ العرف يعود إلى دوليته و ذالك عبر اسواق البورصة العالمية ، و الإتفاقيات و المعاهدات المتعلقة بالتجارة الدولية سواء المتعلقة بالتجارة البحرية أو الجوية .
و أن معظم المعاملات الصرفية لعمليات البنوك أصبحت تحكمها قواعد عرفية دولية ن وإن كان دور العرف مكمل ومساعد بإرادة الأفراد فإن مجاله يتمثل في تفسير نية المتعاقدين في المعاملات التجارية مثل نية المتعاقدين في المراسلات و التضامن و إنقاص الثمن بدلا من فسخ العقد و مهلة فحص البضائع و طريقة تعليبها و تغليفها فهذه التصرفات عرفية و ليست منظمة بقواعد ، ويعتبر العرف ملزم لجميع المعاملات التجارية بعد التشريع سواء قام به التاجر أو غير التاجر أو شركة تجارية مالم يوجد تشريع في خاص في القانون التجاري او تشريع عام في القانون المدني .

03) الشريعة الإسلامية :لقد جعل المشرع الجزائري من الشريعة الإسلامية مصدر للمعاملات التجارية مالم يوجد نص تشريعي او عرفي طبقا للمادة الأولى من القانون المدني ون وللشريعة الإسلامية مصادر هي القران، السنة (التقريرية ،الفعلية، و القولية) ،الإجماع وهو ما إجتمع عليه فقهاء الإسلام منهم المذاهب الأربعة ، القياس .
و بالتالي فالشريعة الإسلامية عرفت المعاملات التجارية و نظمتها و إعتبرتها نفعية دنياوية فأمرت المتعاملين فيها بالأمانة ، وهذا ما ورد في سورة البقرة في أية الدين ، و بالتالي فا الشريعة الإسلامية  قبل 14 قرنا ونصت المادة 333 من القانون المدني الجزائري "إذا وجدت أحكام مدنية تخالف أحكام الشريعة فلا يلغي أحكام الشريعة بل يستبعده " غير ان المشرع الجزائري راعى في احكامه الشريعة الإسلامية منها تحريم الفوائد و حرم دور القمار و التي تعتبر من الاعمال التجارية التي تخالف الشريعةالإسلامية ، فا الشريعة الإسلامية تجيز كل الأعمال المقيدة بعدم الضرر لقول الرسول عليه الصلاة و السلام :"لا ضرر ولا ضرار" ، و بالتالي تجمد المصلحة الخاصة على غرار المصلحة العامة .

المصادر المفسرة : 

إن المادة الأولى من القانون التجاري تلزم القاضي و الأفراد باإتباع المصادرالملزمة و إحترامها في المعاملات التجارية و هي التشريع و العرف و الشريعة الإسلامية ، و عند إنعدامها يتعين الرجوع إلى مبادئ القانون الطبيعي و قواعد العدالة ، أي الرجوع إلى الإجتهاد القضائي و الفقهي .

01) الإجتهاد القضائي :هو مجموعة المبادئ المستخلصة القضائية الصادرة من المحاكم و المستقرة عليه ، لأنه غالبا ما كان القضاء مصدرا حيويا للتشريع حيث نجد المشرع غالبا يعتمد وينقل هذه الأحكام القضائية ويجسدها في نصوص تشريعية ، فنجد المشرع الجزائري أخذ أخر ما توصل إليه القضاء الفرنسي كالأعمال التجارية التبعية الذي نصت عليه المادة 04 من القانون التجاري .

02)الإجتهاد الفقهي :و يتمثل في أراء رجال القانون من أساتذة و محامين و حقوقيين و التي تساهم في تحضير المشاريع المستقبلية بمختلف الإقتراحات و التي لها دور كبير في تفسير المبادئ القانونية و في إرساء مختلف النظريات .
و بالتالي الفقه و القضاء مصدرين غير ملزمين و للقاضي أن يسترشد بهما  أو يستبعدهما ، وبالتالي نقول أن مختلف البحوث و الأراء تعتبر تعتبر خزان كبير للقاضي ، يمكنه الإعتماد عليها كمصدر أو يعتمد على إجتهاده الخاص و يمكن إعطائها قالب رسمي عن طريق المصادقة .

الأحد، 10 مايو 2015

أركان الميراث

أركان الميراث :

1) الوارث :وهو كل شخص يتصل بالميت إتصال قرابة أو نكاح فمن يتصل بالميت إتصال قرابة أو نكاح ، يعتبر وارث بإجماع الفقهاء .

2)المورث :و هو الميت حقيقة بأن فارق الحياة فعلا أو حكما بأن حكم القاضي بفقده .أو تقديرا كالجنين الذي ينفصل ميتا بسبب الجناية على أمه فهذا الجنين الذي ينزل من بطن أمه ميتا بسبب الإعتداء عليها ، قد اوجبت الشريعة الإسلامية على المعتدي أو قبيلته الغرة و مقدارها نصف عشر الدية الكاملة على تقدير أن الموت كان بسبب ذالك الضرب فمن يرثه يستحق هذه الغرة على أساس إفتراض انه كان حيا قبل الضرب ومن اجل هذا أعتبرا ميتا تقديرا .

و كون الغرة تورث هو مذهب الحنفية و الشافعية و الحنابلة والإمام مالك في قوله الاخير،  وذهب الليث بن سعد و ربيعة  بن عبد الرحمان إلى أن هذه الغرة لا ثورث و أنها تجب للأم لأن الجناية وقعت عليها هي ، و هذا الجنين الذي لم ينفصل من بطنها حي جزء من أجزائها كإصبعها ، فالجناية عليه جناية على جزء من أجزائها فتستحق التعويض و هو الغرة وحدها .

أما شيخ الإمام مالك فيفصل ويقول إما أن يكون الأب موجود او لا  فإن كان موجود قسمت الغرة عليه وعلى الأم بحيث يأخذ ضعف الأم و إن لم يكن موجود أخذت الأم الغرة كلها .

3) الموروث:وهو ما يتركه الميت من الأموال و الحقوق و المنافع لا الحقوق الشخصية كحق الوكالة و الولاية و الحضانة .